حيدر حب الله
186
بحوث في فقه الحج
المقطع الثاني ، إلّا أنّ ضمّها إلى ما أشرنا إليه في تحقيق معنى الرمي لغةً وعرفاً يعطي عدم شرط الإصابة ، بمعنى عدم لزوم إحراز الإصابة حتى يقال : إنّه مع الشكّ لابدّ من الإعادة ؛ لأصالة العدم واستصحابه . . . لأنّ أدلّة الرمي العامّة - بحسب تفسيرنا لها - تفيد لزوم الرمي الأعمّ من المصيب وغيره ، شرط توجّه الرمية ناحية الجمرة ، خرج منها مفاد صحيحة معاوية بن عمّار وهو صورة عدم الإصابة ، فتكون النتيجة كفاية مطلق الرمي إلّا مع إحراز عدم الإصابة فيجب الإعادة ؛ لأنّ موضوع وجوب الإعادة أمر وجودي وهو وقوعها في المحمل فلابدّ من إحرازه ، وهذا معناه صحّة الاكتفاء برمي الجمرة ما لم يحرز أنّه لم يصب ، لا ما لم يحرز أنّه أصاب ، كما ذهب إليه الأعلام فلاحظ جيّداً ، فيتمسّك بأدلّة الرمي في كلّ حالة لا يحرز فيها عدم الإصابة ليكون الفعل مجزياً . هذا إذا لم نقل بما نذهب إليه في حجية خصوص الخبر الموثوق بصدوره ، ومثل هذه الرواية الوحيدة في الباب والتي تحتمل النقل بالمعنى أيضاً لا يحصل منها سوى الظن لا الاطمئنان فلا يكتفى بها في إثبات أزيد من الاحتياط الاستحبابي . نتيجة البحث ظهر ممّا تقدّم أنّه ليس أمامنا دليل يثبت طبيعة الجمرة تاريخيّاً بشكل جازم وإن كان هناك ما يفيد أنّها العمود ، كما وهناك ما يفيد أنّها الأرض ، لكن تحصيل الوثوق يبدو أمراً متعسّراً . والنتيجة الفقهيّة كانت رمي مجمع الحصى ولو عن طريق إصابة العمود أو رمي العمود وأطرافه ومجمع الحصى بمقتضى الأصل العملي على الاستصحاب أو التعيين والتخيير لا الدليل الاجتهادي المحرز . أمّا عن اشتراط الإصابة فقد ظهر أنّ الواجب هو صدق عنوان الرمي الأعمّ من المصيب واقعاً وعدمه ، لكن إذا أحرز الرامي أنّه لم يصب كان مقتضى الاحتياط الاستحبابي هو الإعادة ، كما أنّ مقتضى القاعدة عدم لزوم الفحص ؛ لأنّ متعلّق الحكم - وهو الرمي - صادق .